تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ
شرح
من النيات الصالحة . [ 104 ] * ( أَلَمْ يَعْلَمُوا ) * أي : ألم يعلم هؤلاء المتصدقين ، أو الناس جميعا ؟ ! وهذا تحريض للناس على التوبة والتصدق ، لا لأولئك التائبين الذين أرادوا أن يتصدقوا . فلا يقال : أنه لا مجال لمثل هذا الاستفهام إلا للمنكر ، فلا يحسن أن يقول الإنسان لمريد الحج : « ألا تعلم أن للحج ثوابا عظيما » ، بل إنما يحسن قول ذلك لمن يريد الحج . وإنما جاء الاستفهام في سياق قصة التائبين لإعطاء الصدقة للمناسبة * ( أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ) * فلا صغار في التوبة حتى يأنف الإنسان من الإنابة ، إن طرف القبول هو الله العظيم الشأن ، وهذا أمر طبيعي ، فإن الإنسان لا يكره الاعتراف لدى العظيم ، وإنما يكرهه لدى الحقير * ( ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) * أي يقبلها ، فليس الآخذ هو الفقير حتى لا يهتم الإنسان بشأنه ، وإنما هو سبحانه ، وذلك يوجب الإعطاء بكثرة واحترام ، لا بقلة وإهانة ، كما هو الطبع البشري في إرادة إعطاء الشيء لمن دونه . وفي الخبر : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل » « 1 » ، وهذا على وجه تشبيه المعقول بالمحسوس ، مبالغة في الأمر . * ( وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ ) * كثير قبول التوبة ، إما باعتبار الأفراد ، وإما
هامش
( 1 ) فقه القرآن : ج 1 ص 222 . .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 456 | السيد محمد الحسيني الشيرازي