الرَّحِيمُ ( 104 ) وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ
شرح
باعتبار كل فرد حيث أن الإنسان لو عصى ألف مرة وفي كل مرة تاب قبلت توبته ، إذا كانت توبة نصوحا * ( الرَّحِيمُ ) * الذي يرحم العباد ويتفضّل عليهم .
[ 105 ] وبمناسبة أن الله يقبل التوبة ويأخذ الصدقة ، مما يدل على أنه سبحانه مطَّلع على الأعمال ، يأتي السياق لبيان أن كل الأعمال كذلك ، وليس ذاك خاصا بالتوبة والصدقة ، وإن الاطَّلاع ليس خاصا بالله سبحانه بل الرسول والمؤمنون أيضا مشاركون له سبحانه في الاطَّلاع على أعمال الناس ، وإن كان هناك فرق بين الاطَّلاعين ، فالله سبحانه يعلم كل شيء من كل أحد ، والرسول والمؤمنون مطَّلعون بقدر ما يريد الله سبحانه .
* ( وَقُلِ ) * يا رسول الله للناس عامة : * ( اعْمَلُوا ) * ما شئتم من خير وشر ، إن كان المراد صبّ الكلام على أن عملكم سوف يرى ، لأنه حينئذ تجرد الصيغة عن معنى الأمر ، أو المراد : اعملوا الأعمال الحسنة * ( فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ) * يعلمها سبحانه ، ولعلّ دخول « السين » لأن الرؤية إنما تكون بعد وجود العمل * ( ورَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ ) * وذلك واضح لا يحتاج إلى التأويل ، أرأيت أن الناس يعلمون الخير من الشر كما يعرفون مقادير الأشخاص في أعمالهم ، منتهى الأمر أن الله سبحانه يعلم الخفايا بالتفصيل ، والمؤمنون يعلمون بالإجمال .
وربما يقال : إن دخول « السين » لتوحيد السياق بين الله والرسول والمؤمنين ، حيث أنهم لا يرون العمل إلا بعد زمان من وقوعه ، كما