تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً وأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى رَسُولِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
شرح
كان عربيا أو أعجميا ، ويقال : رجل عربي إذا كان من العرب سواء سكن البادية أو المدينة * ( أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً ) * لأنهم حيث كانوا من أهل البادية سرت فيهم جفوة الصحراء وقساوة الجهل ، فكفرهم ونفاقهم أشد من كفر كفّار أهل المدن ونفاق منافقي أهل الحضر ، لبعدهم عن الحضارة والعلم والآداب * ( وأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى رَسُولِه ) * أي أنهم أحرى وأولى بعدم العلم بالفرائض والسنن وسائر الحدود التي أنزلها الله سبحانه على رسوله ، وإنما قال : « حدود » لأن حدود الأحكام أدق من نفس الأحكام ، ولذا كثيرا ما يعرف الناس الأحكام ، لكنهم لا يعلمون حدودها ، أي خصوصياتها وميّزاتها ، حتى لا يدخل فيها شيء ليس منها ، ولا يخرج منها شيء هو منها * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بهم وبأحوالهم * ( حَكِيمٌ ) * فيما يأمر وينهى بالنسبة إليهم . وفي الآية دلالة على ذم بقاء الإنسان أعرابيا - ساكنا للبادية - . [ 98 ] * ( ومِنَ الأَعْرابِ ) * منافقون وهم * ( مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ ) * في سبيل الله * ( مَغْرَماً ) * « المغرم » هو الغرم ، وهو نزول نائبة بالمال ، فهم يظنون أن ما أنفقوه في سبيل الله من جهاد أو غيره غرامة لحقت بأموالهم ، حيث لا يرجون خيره وثوابه ، ولا يصدّقون بما قال الله والرسول في سبيل بذل الأموال وأجرها * ( ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ ) * أي ينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الأيام ، فقد كان هؤلاء المنافقون ينتظرون الانكسار والذلة والفقر وما أشبه للمؤمنين . وسميت الحوادث السيئة بالدوائر ،