وسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
شرح
الله والرسول « 1 » .
* ( وَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه ) * أي سينظران في المستقبل إلى أعمالكم الدالة على نفاقكم وعدم صحة أعذاركم ، فإن عمل الإنسان في المستقبل دليل على عمله في الماضي ، فعمله بعضه من بعض * ( ثُمَّ تُرَدُّونَ ) * أي ترجعون * ( إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * في الآخرة ، والمراد بذلك : التهديد ، وفي الآخرة سيحاسبكم الله على أعمالكم التي صدرت منكم ، كما يقول الحاكم للمجرم : « سترد إليّ » يريد تهديده بالعقاب * ( فَيُنَبِّئُكُمْ ) * أي يخبركم الله سبحانه * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * فيجازيكم عليها .
[ 95 ] وجاء رئيس المنافقين « عبد الله بن أبي » حالفا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن لا يتخلَّف بعد هذه الغزوة ، وطلب من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يرضى عنه * ( سَيَحْلِفُونَ ) * سيقسمون * ( بِاللَّه لَكُمْ ) * أيها المؤمنون * ( إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ) * إذا رجعتم إليهم ووصلتم إلى المدينة * ( لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ) * لتصفحوا عن جرمهم ، ولا توبّخوهم على ما صدر منهم * ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ) * إعراض ردّ وإنكار ، لا إعراض صفح . ومن البلاغة التشابه في اللفظ والاختلاف في المعنى .
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 106 .