تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 94 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبارِكُمْ
شرح
يبدو في الأفق البعيد ، ويقترب رويدا رويدا ، وإذا بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يزحف بهذه الجيوش المنتصرة في هيبة الرسالة السماوية ، ويلتقي الإمام بالرسول تلاقي الأخ بأخيه في فرح وسرور ، فقد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد خلَّف عليا في المدينة لئلَّا يفسد المتخلفون الجو ، كما كانوا قد تآمروا ، وهناك قال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » « 1 » ، ويجيء المتخلفون عن الجيش ، ليعتذروا عما تقدم منهم من تفريط ، ويطهروا آثامهم السالفة بالتوبة والندم * ( يَعْتَذِرُونَ ) * أي يعتذر المتخلفون من المنافقين الذين كان عددهم ثمانين ، وقد تخلفوا في المدينة خوفا ونفاقا ، وإرادة للتآمر على الرسول ، وقلب أوضاع المدينة * ( إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ) * من غزوة « تبوك » بأعذار كاذبة باطلة لا حقيقة لها ولا واقع ، كما هو شأن المنافق في كل زمان * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم : * ( لا تَعْتَذِرُوا ) * فإن اعتذاركم لا يفيدكم ، فإنا * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ) * أي لن نصدقكم في ما تقولون * ( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه ) * أخبرنا الله عز اسمه * ( مِنْ أَخْبارِكُمْ ) * وأعلمنا حقيقة أمركم ، وأنكم لم تخرجوا نفاقا وجبنا لا لعذر مشروع . وفي بعض التفاسير أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهى المسلمين أن يكلموهم أو يجالسوهم ليذوقوا وبال أمرهم ، ولئلَّا يتجرأ أحد على خرق أوامر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 31 ص 366 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 447 | السيد محمد الحسيني الشيرازي