تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
من الصالح عدم دخولهم في قتال لا يعرف مصيره ، وقد كان الروم شاهدوا في حرب « مؤتة » قتال المسلمين ، فإذا لم يتمكن جيشهم ، وعدده « مائتا ألف » من جيش « مؤتة » الذي كان بقيادة جعفر عليه السّلام وعدده « ثلاثة آلاف » فكيف يقاوم جيشهم جيش الإسلام كله وهم لا يعلمون عدده من الكثرة بقيادة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ولذا قرروا انسحاب الجيش ، فانسحبوا قبل الاصطدام بجيش المسلمين . وصل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى « تبوك » فلم يلق جيشا ، فاستشار أصحابه في غزو بني الأصفر - أي الروم - والرجوع إلى المدينة ؟ فأشاروا على الرسول بالرجوع ، فبقي الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هناك عشرين يوما ، وعقد الاتفاقيات مع الزعماء والقبائل ، فأرسل إلى أصحاب أيلة : « يوحنا بن روبة » بالإذعان للمسلمين أو الغزو ؟ لكن « يوحنا » كان رجلا حكيما ، فاختار الإذعان ، وتم الاتفاق بإعطائه الجزية للدولة الإسلامية ، وعدم التعرض للدعوة الإسلامية . . . وعقد الصلح بين المسلمين وبين أهل « جرباء » وهي قرية في منطقة « عمان » بالبلقاء ، من أراضي الشام ، على مثل المصالحة مع صاحب أيلة . . . وعقد الصلح بين المسلمين وبين أهل « أذرح » قرية أخرى قريبة من الجرباء بمثل مصالحة الجرباء . . وتم الصلح بين المسلمين وبين « الأكيدر » ملك « دومة الجندل » على بذل الجزية وعدم التعرض للمسلمين . وانتظر الرسول جيوش الروم لكنها لم تزحف ، فأخذ الجيش الإسلامي طريقه إلى المدينة بعد ما أمن الحدود الشمالية ، وصارت له منعة وقوة ، وفتحت مجالات الإسلام في القلوب والمدن والقرى ، وإذا بالمدينة تشاهد غبار جيش الإسلام المنتصر على الإمبراطورية
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 446 | السيد محمد الحسيني الشيرازي