تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
[ 94 ] لنذكر طرفا يسيرا من هذه الغزوة « تبوك » من كراس « رسول الإسلام في المدينة » من السلسلة التي وضعناها في قادة الإسلام « 1 » : لما خرج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المدينة استعرض الجيش فكانوا ثلاثين ألفا ، فغمر الجيش الفرح لكثرة عددهم ، لكنهم عانوا في هذه السفرة أشد أنواع الجوع والعطش ، فالمضرة كبيرة ، والحر شديد ، والقلوب متعلقة بالمدينة ، إذ نضجت الثمار ، وحان قطفها ، والمركوب قليل ، حتى أن العشرة منهم كانوا يتناوبون في ركوب جمل واحد ، والطعام قليل جدا ، ففي بعض الأحيان كان نفران منهم يتقاسمان تمرة واحدة شق لهذا وشق لذاك ، وأصابهم أشد العطش فكانوا ينحرون إبلهم العزيزة ، لينقبوا كروشها ، ويشربوا ماءها ، أو يعتصروا فرثها ليشربوا عصيره ثم يجعل ما بقي على كبده ، حتى أن بعضهم رأى الموت بعينيه ، فطلبوا من النبي الاستسقاء ، فدعا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رافعا يديه إلى السماء . قال الراوي : فلم يرجعوا حتى هطلت السماء بمطر غزير . هذا بالإضافة إلى الإشاعات التي ملكت القلوب - وإن سارت بأجسامها مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أنه لا بد وأن تقضي جيوش الروم الهائلة المنظمة على الجيش الإسلامي ، فلا يبقى منه أحد . . وسار الرسول حتى وصل « تبوك » وقد كان « هرقل » وزع رواتب سنة كاملة على جيشه ، كما وزع أموالا طائلة على القبائل التي استخدمها لقتال المسلمين ، وهم لخم وجذم وعاملة وغسان وغيرها . . . وقد أتت الروم أنباء هائلة عن جيش المسلمين ، مما رأوا أن
هامش
( 1 ) للمؤلف .