ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّه وكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
شرح
* ( ذلِكَ ) * الذي تقدم من عدم قبول توبتهم وعدم فائدة الاستغفار بالنسبة إليهم بسبب أنهمأي المنافقين * ( كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * كفرا باطنا ، وإن أظهروا الإسلام * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * فإنه سبحانه لا يلطف بهم اللطف الخفي بعد أن خرجوا عن طاعته وخالفوا أوامره عن علم وعمل .
[ 81 ] * ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ ) * « المخلَّف » بصيغة المفعول من باب « التفعيل » هو المتروك خلف من مضى ، وسمّي مخلفا لأنه تخلَّف بنفسه ، أو خلَّفه شخص آخر وأبقاه ، كالمؤخّر ، * ( بِمَقْعَدِهِمْ ) * هو « مصدر ميمي » بمعنى « القعود » أي أن من تخلفوا عن الجهاد في تبوك ، فرحوا بقعودهم * ( خِلافَ رَسُولِ اللَّه ) * أي بعده ، أو بمعنى : بقاؤهم خلافا للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقد فرحوا بأنهم نجوا من تلك السفرة المتعبة الخطرة * ( وكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * ترجيحا للراحة على التعب * ( فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ولإعلاء كلمته * ( وقالُوا ) * قال أولئك المخلَّفون للمسلمين ولنظرائهم من المنافقين : * ( لا تَنْفِرُوا ) * أي لا تذهبوا للجهاد * ( فِي الْحَرِّ ) * فإن وقت خروجهم كان مصادفا للحر الشديد * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء : * ( نارُ جَهَنَّمَ ) * التي تجب للمتخلَّف * ( أَشَدُّ حَرًّا ) * من هذه الحرارة التي يلاقيها المجاهدون ، فهي أولى بالاحتراز من هذه