اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ
شرح
رسول الله استغفر لنا فوعدهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالاستغفار ، فنزلت الآية
: * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * يا رسول الله * ( أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * الصيغة الأولى للأمر ، والمراد بها المبالغة في الإياس ، أي سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر فإنهم لا يستحقون الغفران ، ولذا لا يغفر الله لهم * ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) * صيغة مبالغة يراد بها الكثرة ، كما يقال : « لو قلت لي ألف مرة ما قبلت » لا يريد الألف ، بل المراد أنه لا يقبل وإن قال فوق الألف * ( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * لأنهم جبلوا على النفاق والجبل عليه لا يفيده الاستغفار ، وهذا ليس إهانة للرسول - كما زعم - بل أفرغ التوبيخ لأولئك في هذا القالب ، كما تقدم في قوله : ( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه يَجُرُّه إِلَيْه ) « 1 » .
وإن قيل : كيف جاز للرسول أن يعدهم بما لم يفعل ؟
قلنا : إن ثبتت الرواية ، لم يكن به بأس لأن الاستغفار إنما كان لأجل أن يغفر الله ، فإذا أخبر سبحانه بأنه لا يغفر لم يبق للاستغفار مجالا ، كما لو وعد إنسان بإطعام زيد ثم مات زيد . ثم إنه كان مراد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الاستغفار بالشرط فلم يكن إخبارا مطلقا حتى يقال أنه يلزم جهله بالمستقبل ، وأنه تكلم من عند نفسه ، وهذا ينافي قوله تعالى : « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 151 .
( 2 ) النجم : 4 و 5 .