فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 )
شرح
وازدهار التجارة والعمران عندهم * ( فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ ) * « الخلاق » النصيب ، أي صرفوا نصيبهم من المال والقوة والأولاد في الاستمتاع والملذات عوض أن يصرفوها في شكر المنعم وما أمر به * ( فَاسْتَمْتَعْتُمْ ) * أنتم - يا أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أي المنافقون منهم * ( بِخَلاقِكُمْ ) * أي بنصيبكم * ( كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ ) * دون أن تعتبروا بمصيرهم فتصرفوا نعم الله سبحانه فيما أمر * ( وخُضْتُمْ ) * في الكفر والاستهزاء وملاذ الدنيا * ( كَالَّذِي خاضُوا ) * أي كخوض أولئك الأولين * ( أُولئِكَ ) * الذين صنعوا هذه الصنائع السيئة * ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * الحسنة ، لأن الحسنة لا تقبل مع الكفر والنفاق والعصيان ، قال سبحانه : ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه مِنَ الْمُتَّقِينَ ) « 1 » . ومعنى الحبط ذهاب الأجر * ( فِي الدُّنْيا ) * إذ لم ينتفعوا بها ، فإن الانحراف عن مناهج الله سبحانه يوجب المشاكل التي لا تكافأ بها الأعمال ، فمثلا الثروة توجب رفاه الإنسان ، أما إذا كانت مقترنة بالانحراف فإنها توجب الضنك والضيق عوض الرفاه * ( والآخِرَةِ ) * فلا ثواب لأعمالهم الخيرة * ( وأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسروا أنفسهم وكل شيء عندهم .
هامش
( 1 ) المائدة : 28 .