تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
شرح
[ 55 ] * ( فَلا تُعْجِبْكَ ) * يا رسول الله * ( أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ ) * أي لا يأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم ، ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب ، فإن الأموال والأولاد قد تكون نعمة وخيرا حينما يشكر الإنسان وجودها ويصبر ويحتسب لفقدها ، أما إذا لم تكن كذلك ، فهي بالعكس تصبح وبالا على الإنسان * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ) * بهذه الأموال والأولاد * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * فإن النفس غير المطمئنة تكون دائمة القلق على مصير الأموال والأولاد لأنها دائمة الخوف عليهما ، أما المؤمن فإن بقيت أمواله وأولاده شكر وإن ذهبت صبر ، وعلم أن ذلك موجب للأجر والثواب ، فلا يكون خائفا قلقا . قال أحد الكافرين : إن أعجب ما رأيت من شيخ مسلم أنه كان صاحب أغنام تعدّ بالألوف وكان جميع كيانه بها وإذا به يفاجأ ذات يوم - وأنا عنده - بأن يخبره آت قائلا : إن الأغنام ذهب بها السيل ، قال : وكنت أترقب انقلابا في حال الشيخ الذي ذهب كل كيانه بذهاب أغنامه ، وإذا به يقول : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، وماذا نصنع ؟ نتوكل على الله ، ونصبر ، فهو خير للصابرين » وكأن أمرا لم يحدث . * ( وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) * تهلك وتذهب بالموت بصعوبة ، فهم قد عاشوا في الدنيا بصعوبة وقلق ، وها هم يموتون ، وحينما تريد أرواحهم أن تخرج ، تخرج بصعوبة ، فيموتون بكل صعوبة * ( وهُمْ كافِرُونَ ) * فقد عاشوا أشقياء ، وماتوا أشقياء ويحشرون أشقياء إذ ماتوا كافرين . ثم إن جملة « تزهق » إما استئنافية ، وإما عطف على « ليعذبهم » . وإرادة الله
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 412 | السيد محمد الحسيني الشيرازي