تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ( 54 )
شرح
لا يتقبل الله منكم الإنفاق . فاللفظ أمر والمعنى الشرط . ثم بيّن السبب بقوله : * ( إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ) * خارجين عن طاعة الله سبحانه ، والفاسق لا يتقبل منه الإنفاق ، لأن قبول الأعمال مشروط بالتقوى وهو منفي عنهم ، قال سبحانه : ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه مِنَ الْمُتَّقِينَ ) « 1 » . [ 54 ] * ( وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ ) * : أيّ شيء منع قبول إنفاقهم والإثابة عليه ؟ إنه كفرهم * ( إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ) * فإن الكفر الباطني مانع عن قبول الأعمال ، وإن أظهر الإسلام * ( ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ) * متثاقلين ، فإن المؤمن حيث امتلأ إيمانا يقدم على الطاعات بكل شوق ورغبة ، بخلاف المنافق الذي لم يذعن قلبه لشيء ، فإنه لا يأتي الصلاة وسائر الطاعات إلَّا متثاقلا كسلانا فإنه يريد بذلك إراءة الناس * ( ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ) * للإنفاق ، لأنهم لا يدفعون المال عن عقيدة وإخلاص ، وإنما يدفعون للتستر بالإسلام والتحفّظ على أنفسهم من ألسنة المؤمنين ، لئلَّا يظهر ما ينوون من الكفر والنفاق .
هامش
( 1 ) المائدة : 28 .