فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّه
شرح
وهناك بعض المتفلسفين يقولون : كيف يحكم بنجاسة إنسان ، ولزوم الاجتناب عنه ، لمجرد انحراف عقيدة ، وهذا مناف لحرية الآراء ؟
والجواب : إنه كيف يحكم بالاجتناب عن إنسان لمجرد أنه مصاب بالجذام ونحوه ، لمجرد انحراف مزاج ، وهذا مناف لكرامة الإنسان ، فإذا كان الخوف على الجسم يبيح الاجتناب فالخوف على الروح أولى بالإباحة .
* ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * والمراد : عدم دخوله ، والمسجد الحرام من باب المورد ،
فإن عليا عليه السّلام أمر بحكم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن ينادي : « لا يحج بعد هذا العام مشرك » « 1 » .
وإن قيل : فكيف دخل وفد نجران مسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟
نقول : إنه قبل نزول هذا الحكم ، فإن الأحكام نزلت تدريجا ، أما القول بأن النصارى ليسوا بمشركين . فهو خلاف قوله تعالى : ( سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) « 2 » ، وقوله : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) « 3 » ، وقوله : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ ) « 4 » .
* ( بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * في السنين المقبلة * ( وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) * أي فقرا ، فقد كان المنع عن المشركين يضر باقتصاد أهل مكة حيث أن كثيرا من وارداتهم كانت من الحجاج المشركين * ( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 400 .
( 2 ) التوبة : 31 .
( 3 ) المائدة : 74 .
( 4 ) المائدة : 117 .