تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 )
شرح
جهاد الكفار ثم ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا ) « 1 » يعني : أنكم أيها المسلمون صرتم كأولئك ، والمراد ب‍ « أصحاب بيعة الشجرة » أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين صلح الحديبية اتكأ على شجرة وبايع المسلمين من جديد ، ليمتثلوا أوامره ، كأنه ما كانت كما قال سبحانه : ( إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) « 2 » . * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه ) * أيها المسلمون * ( فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) * في بعض الأخبار أنها كانت ثمانين * ( ويَوْمَ حُنَيْنٍ ) * أي : ونصركم في يوم حنين ، وتخصيصه بالذكر لأنه لولا نصرة الله سبحانه لم يكن لهم نصر حسب الظاهر بعد فرارهم وانهزامهم * ( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) * فإنه لم يتفق لجيش المسلمين أن يكونوا اثني عشر ألفا قبل ذلك ، وقد قال بعضهم : لن نغلب اليوم من قلة ، لما رأوا من كثرتهم المدهشة في الجيش * ( فَلَمْ تُغْنِ ) * الكثرة * ( عَنْكُمْ شَيْئاً ) * أي لم تفدكم الكثرة * ( وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) * أي برحبها وسعتها ، و « الباء » بمعنى مع ، أي مع كونها وسيعة فسيحة ضاقت عليكم ، فإن الإنسان إذا خاف ، يرى في نفسه ضيق الأرض ، بالإضافة إلى أنهم لم يجدوا موضعا للفرار ، لاحتمال وجود العدو في كل مكان * ( ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) * أي انهزمتم من عدوكم ، وأعطيتم أدباركم للعدو ، وقد كان الخطأ من المسلمين
هامش
( 1 ) البقرة : 247 . ( 2 ) الفتح : 19 .