تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
شرح
أنهم لم يثبتوا أول الأمر ، فإن الثبات أول الأمر خليق بأن يكشف النازلة ، كما أنهم أخطئوا حين اغتروا بكثرتهم ، فإن الإنسان إذا رأى كثرة من معه تقوى فيه روح الاتكالية ، وذلك خليق بانهزامه . ثم إن مقدمة الجيش لم تتخذ احتياطاتها اللازمة ، فإن دخول مثل هذا الموضع مما يحيط به الجبال يحتاج إلى إرسال بعض القوات الاستطلاعية . [ 26 ] * ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه ) * أي السكون النفسي الذي يزول الخوف معه ، فإن أقوى أسباب الهزيمة في كل ميدان ، تزلزل النفس وعدم اطمئنانها بالنصر ، أما إذا قويت النفس على تحمّل المكروه كان الإنسان خليقا بالنصر * ( وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * الذين بقوا معه ولم ينهزموا . فقد بقي مع الرسول تسعة من بني هاشم أولهم أمير المؤمنين عليه السّلام كما بقي ابن أم أيمن وقد قتل في ذلك اليوم ، أو المراد : المؤمنين حين رجوعهم إلى الرسول ، فإن الجيش الذي يفر إذا فكر في العاقبة تقوى نفسه بإذن الله سبحانه * ( وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * فقد أنزل الله سبحانه أفواجا من الملائكة لنصرة المؤمنين . وهذا ليس بغريب ، فقد وعد سبحانه بنصرة الملائكة لكل من استقام فكيف بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال سبحانه : ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) « 1 » . وقد ورد : أن رجلا من المشركين قال للمؤمنين ، وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض ، فإنما كان قتلنا
هامش
( 1 ) فصلت : 31 .