مِنْ فَضْلِه إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
شرح
* ( مِنْ فَضْلِه ) * وقد وفى سبحانه بما وعد ، فقد أسلم أهل اليمن وحملوا إليهم الميرة والطعام عوض المشركين ، كما أسلم أهل الآفاق وحجوا وأغنوا أهل مكة أكثر من إغناء المشركين . أما هذه الأيام فإن آبار الذهب الأسود قد أوصلت مستواهم الاقتصادي إلى علوّ مدهش * ( إِنْ شاءَ ) * للدلالة على أن الأمور بيده سبحانه ، ولسوقهم إلى رجائه والسؤال منه والخضوع والضراعة إليه .
* ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ ) * بالمصالح ، فإن منعه عن حج المشركين إنما هو عن علم * ( حَكِيمٌ ) * يضع الأمور في مواضعها ويأمر بها حسب المصالح الكامنة ، وإن لم يعرف الناس تلك المصالح فورا .
[ 29 ] * ( قاتِلُوا ) * أيها المسلمون * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * إيمانا صحيحا ، وإن آمنوا به إيمان شرك ونحوه * ( ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * إيمانا صحيحا ، وإن آمنوا به إيمانا منحرفا ، كأهل الكتاب الذين قالوا : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) « 1 » ، * ( ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ) * المراد بالرسول : إما الأعم ، فإنهم لا يحرّمون المحرمات التي أتى بها موسى وعيسى عليهما السّلام ، أو الأخص يعني محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) * أي لا يتخذونه دينا ، والمراد به الإسلام * ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) *
هامش
( 1 ) البقرة : 81 .