تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
وأخذ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينادي : يا معشر الأنصار إليّ وأنا رسول الله . وقد التفت كتائب هوازن به يريدون قتله والإمام يضرب بالسيف يمنة ويسرة ، فلم يبق من المسلمين أحد فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للعباس : اصعد هذا الطرب وناد : « يا أصحاب سورة البقرة » و « يا أصحاب بيعة الشجرة » إلى أين تفرون هذا رسول الله ؟ وقد كان العباس رفيع الصوت ، ثم رفع يده فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ، فنزل جبرائيل فقال : دعوت بما دعا به موسى حيث فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ، ثم أخذ كفا من حصى فرماه في وجوه المشركين قائلا : « شاهت الوجوه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد » ، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون : لبيك ، ومروا برسول الله واستحيوا أن يرجعوا إليه . فالتحقوا بالراية ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو ، ولما فر الكفار غنم المسلمون غنائم كثيرة من أموالهم ونسائهم وذراريهم ، وقسمها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 1 » . أقول : المراد ب‍ « أصحاب سورة البقرة » إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ) « 2 » ، الذين طلبوا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 149 . ( 2 ) البقرة : 247 .