[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ]
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ
شرح
مساوئنا وتكتمون محاسننا . فقالوا : أولكم محاسن ؟ قالوا : نعم ، إنا نعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ، ونفك العاني « 1 » . فنزلت هذه الآيات
: * ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه ) * سواء المسجد الحرام أو غيره حال كونهم * ( شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ) * أي حال شهادتهم بكفر أنفسهم ، فكيف يجتمع الإذعان لله والكفر بآياته ، إنك إن أهنت شخصا وعمّرت داره كان تعمير داره سيئة لا حسنة ، فكيف يمكن الافتخار بأنه من المحاسن ؟
ومعنى « ما كان » : أنه ليس لهم ذلك . ولعلّ وجه الارتباط أنه لمّا نهي المشركون عن زيارة البيت بيّن سبحانه السبب ، بأن الشرك وعمارة المسجد - ماديا ومعنويا - لا يجتمعان .
* ( أُولئِكَ ) * الذين كفروا * ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * أي بطلت فلا قيمة لحسناتهم التي يزعمون أنها حسنة ، فإن الحسنة لا تقبل إلَّا مع الإسلام والإخلاص * ( وفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ) * أبد الآبدين ، بمعنى أنهم لو ماتوا كافرين لم تنفعهم الحسنة في نجاتهم من النار .
[ 18 ] * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه ) * بناءها وإقامة العبادة فيها * ( مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * بأن أقرّ بالوحدانية واعترف بيوم القيامة ، إنه هو الذي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 63 .