تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
شرح
المسلمون * ( أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) * « أئمة » جمع إمام ، وهم قادة الكافرين ، وإنما خصّهم بالذكر لأنهم المضلون لأتباعهم الذين إن استأصلوا ذهبت شوكة الكافرين . ويستفاد من الآية : أن الأولى قصد مراكز انتشار الكفر ومعادنه * ( إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ) * أي أن أئمة الكفر لا يحفظون العهود والأيمان ولا وفاء لهم بها * ( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) * أي قاتلوهم لكي ينتهوا عن الكفر . [ 13 ] ثم حثّ سبحانه المؤمنين بقتالهم بقوله : * ( أَلا تُقاتِلُونَ ) * أي هلَّا تقاتلون * ( قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) * ونقضوها ، وهذا لا ينافي قوله : « لا أيمان لهم » فإن معنى ذلك : أنهم لا يحفظوها ، ومعنى هذا أنهم عقدوها . والحاصل أنهم عقدوا الأيمان ولكن نقضوها * ( وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ ) * حين تآمروا في دار الندوة لإخراجه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من مكة . ولعل ذكر ذلك مع أنهم همّوا بقتله أيضا ، أوقع في النفس ، وأبلغ في التحريض والحث ، لأن الإخراج الذي قصده المتآمرون كان أسوأ من القتل ، فإنهم قصدوا إخراجه حتى يموت في بيداء خالية من الماء والطعام ، أو المراد بالإخراج : إخراجه من بين أظهرهم بالإثبات أو القتل أو النفي * ( وهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * فإنهم ابتدؤا بقتال المسلمين وإيذائهم والصد عن سبيل الله . إن كل هذه الأمور الثلاثة مما يبيح لكم قتالهم ، فلما ذا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 372 | السيد محمد الحسيني الشيرازي