تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّه الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ولا رَسُولِه ولا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 )
شرح
الجملة على قوله : « ألا تقاتلون » أي : هل ظننتم أيها المسلمون أن تتركوا آمنين في دياركم من دون أن تكلَّفوا الجهاد في سبيل الله سبحانه ؟ * ( ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّه الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ) * « لمّا » حرف نفي مع تقريب وقوع الفعل الذي لم يقع بعد ، أي لم يتعلق علم الله سبحانه بالمجاهدين ، فإنه لم يصدر منكم جهاد ، حتى يكون علم الله واقعا خارجيا ، فإن العلم إنما يكون خارجيا ، إذا وجد متعلقه ، فإذا علم الإنسان أن زيدا سيجيء غدا ، يقال : لمّا يعلم فلان مجيء زيد ، بمعنى أنه لم يقع متعلق علمه * ( و ) * لمّا يعلم الله الذين * ( لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ولا رَسُولِه ولَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) * « الوليجة » هي البطانة التي يخفي الإنسان لديها أسراره ، كأنه يلج فيها بسره ، فإن حبّ الشخص لا يمتحن في أيام الرخاء ، وإنما يمتحن في أيام الشدة والبلاء ، فالصديق لا يتّخذ غير صديقه وليجة ، بخلاف ضعيف الصداقة . ولذا نرى أن كثيرا من المسلمين اتخذوا الولائج ، وبدت ضمائرهم السيئة عند الجهاد * ( واللَّه خَبِيرٌ ) * أي عليم * ( بِما تَعْمَلُونَ ) * أيها المسلمون . والحاصل أنه لا بد من امتحانكم أيها المسلمون بالجهاد ليتبين المجاهد منكم من غيره ، ويتبين الذي يخلص في النية لله والرسول ، من غيره . [ 17 ] روي أن المسلمين عيّروا أسرى بدر ، ووبّخ علي عليه السّلام العباس بن عبد المطلب بقتال رسول الله وقطيعة الرحم . فقال العباس : تذكرون