فَأَجِرْه حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
شرح
* ( فَأَجِرْه ) * وأعطه الأمان * ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه ) * وحيث أن كلام الرسول هو الوحي ، كما قال سبحانه : ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) « 1 » ، كان كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلام الله تعالى * ( ثُمَّ ) * إن أسلم ، كان له ما للمسلمين ، وإن لم يسلم ف * ( أَبْلِغْه مَأْمَنَه ) * أي أرجعه إلى محل أمنه ، بأن يكون في حمايتك حتى يبلغ مكانه ، لئلَّا يغدر به في الطريق ، وهذا كان كافرا حربيا ، بعد عدم قبوله الإسلام إلَّا أنه حيث جاء لغرض صحيح ، لا يجوز قتله حتى يبلغ مأمنه * ( ذلِكَ ) * الأمان لمريد فهم الإسلام بسبب أنهم * ( قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ) * حقيقة الإسلام ، فهذا الأمان سبب لدخول بعضهم في الإسلام .
[ 7 ] ثم بيّن سبحانه وجه تبرؤ الرسول من العهود بعد أربعة أشهر بقوله : * ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه ) * وقد غدروا وظاهروا الأعداء ، وهل العهد يبقى مع ذلك ؟ وقد كان ضرب المدة أربعة أشهر من سماحة الإسلام ، وإلَّا فقد استحق الغادرون أن يجهز عليهم فور غدرهم * ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ) * معهم * ( عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * فإنهم لم يغدروا ، وكان استثناؤهم وحدهم دون سواهم ، وقد كانوا كثيرين - كما عرفت - لأنهم « الفرد » الظاهر السابق إلى الذهن ، والمراد بأولئك : هم قبائل بكر ،
هامش
( 1 ) النجم : 5 .