إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ
شرح
مكان الضد ، كما يسمى الزنجي : كافورا ، والأعمى : بصيرا ، ولبيان أن العذاب يأتي مكان انتظار البشارة ، فإن الكفار كانوا ينتظرون بأعمالهم عاقبة حسنة فإذا بها عذاب ونكال .
[ 4 ] ثم استثنى سبحانه من براءته من المشركين وانتهاء معاهدتهم إلى أربعة أشهر ، المعاهدين الذين وفوا بالعهد * ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ) * أيها المسلمون معهم * ( مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً ) * بل بقوا أوفياء على عهودهم * ( ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً ) * أي لم ينضموا إلى أعدائكم حتى يكونوا ظهيرا لهم عليكم * ( فَأَتِمُّوا ) * أيها المسلمون * ( إِلَيْهِمْ ) * وإنما قال : « إليهم » كأن الإتمام يبتدئ من المسلمين وينتهي إلى أولئك * ( عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ) * المضروبة لهم ، فهم في مدة عهدهم آمنون لا يحاربون * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * الذين يتقون نقض العهد .
وقد كان جماعة من المشركين كذلك بقوا أوفياء على عهودهم كبني كنانة وبني حمزة ، وقد كانت مدتهم تسعة أشهر ، وكأهل هجر والبحرين وإيلة ودومة الجندل الذين كانت للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معهم مصالحات .
[ 5 ] * ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) * أي مضت الأشهر الأربعة التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها ، والتي تنتهي بانتهاء عشرة أيام من ربيع الأول . ومعنى الانسلاخ : المضي ، كما ينسلخ الجلد عن الشاة ، فتبدو