تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
واعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه وأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 )
شرح
انقضت هذه المدة فليس لكم عهد ولا أمان ، والمحاربة معكم لا تعتبر غدرا ومباغتة * ( واعْلَمُوا ) * أيها الكفار * ( أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه ) * أي لا تتمكنون من أن تعجزوه وتغلبوه ، بل هو القادر على أن يخزيكم بأيدي المسلمين ، فلا تفكروا في محاربة المسلمين * ( وأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكافِرِينَ ) * « الخزي » النكال ، أي أنه سبحانه ينكل بهم وينتصر عليهم . روى المفسرون أنه لما نزلت سورة براءة دفعها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى أبي بكر ليذهب إلى الحج فيقرأها على المشركين ، فلما مضى بعض الطريق جاء جبرئيل عليه السّلام إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال له : إن السورة لا يبلغها إلا أنت أو رجل من أهل بيتك ، فأمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا أن يخرج ويأخذها من أبي بكر ، فرجع أبو بكر وذهب علي عليه السّلام وقرأ السورة على الكفار في منى ثلاثة أيام ، يوم العاشر من ذي الحجة ، والحادي عشر ، والثاني عشر منه ، فكان يخرط سيفه ويقول : لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يدخل البيت إلا مؤمن ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كانت بينه وبين رسول الله مدة فإن أجله إلى أربعة أشهر « 1 » . ولما أعلم الكفار بذلك ، أظهروا تبرؤهم ، فلم تبق صلة بينهم ، وقد كان هذا العمل خطرا ، حيث أن الكثرة الغالبة من الحجاج كانوا مشركين ، فالاصطدام بهم بهذه الصورة الخشنة كان مظنة الإيقاع بالإمام عليه السّلام لكن الله سبحانه عصمه عن ذلك ، وقد كان نزول سورة براءة في السنة التاسعة من الهجرة ، بعد فتح مكة ، وفي العام القابل حج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حجة الوداع ، ولما أن رجع عن الحج نصب عليا
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 21 ص 266 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 365 | السيد محمد الحسيني الشيرازي