تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 59 )
شرح
للتوسع في معنى الشرط ، يعني : ولو كان الاحتمال ضعيفا ، إن لم تدخل نون التأكيد ، وإلَّا أفادت التأكيد في الشرط ، بأن يكون الاحتمال قويا * ( مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ) * أي إن خفت يا رسول الله من قوم من هؤلاء المعاهدين خيانة ، بأن يخونوا عهدك ويحاربوك فجأة بعد إبرام الميثاق * ( فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) * أي ألق المعاهدة بينك وبينهم ، إلقاء منتهيا إليهم ، بمعنى أعلمهم عن إلقاءك للعهد ، حتى يكون كلا الطرفين على سواء في الأمر ، لا أن يكونوا هم بصدد المباغتة وأنتم في أمن ودعة منهم ، فإن الإنسان إذا علم أن خصمه في عهد يأمن ، أما إذا علم أنه في حرب يستعد ، أما أن يبقى متزلزلا يخاف خيانته ، فإنه في اضطراب وارتباك ، والعهد في نظر العرف ليس مما إذا أبرم دام ، بل معلق بنقضه من الطرفين مع الاعلام * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) * أي فلا تخنهم يا رسول الله بالقتال فجأة بدون إعلام ، بل أعلمهم النقض ثم إذا أردت قتالهم ، فقاتلهم بعد الاعلام . وعن بعض المفسرين : إن الآية نزلت في بني قينقاع من اليهود ، فإنه كان بين النبي وبين أولئك معاهدة ، وحيث أن اليهود كان من طبعهم الخيانة خاف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك ، ولذا حلّ العهد الذي بينهم ، لئلَّا يباغتوه وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أمن منهم . ثم صارت بينهم المحاربة « 1 » . [ 60 ] إن الكفار بنقضهم العهد دون الاعلام ، وخيانتهم وغدرهم - كما صدر
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ص 485 ، عن الواقدي .