تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 55 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 56 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 57 )
شرح
للتغليب ، كما تقدم في قوله : ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ ) « 1 » ، * ( وكُلٌّ ) * من تلك الأمم التي أهلكناهم * ( كانُوا ظالِمِينَ ) * وتخصيص الكلام بآل فرعون ، لأن كفرهم وعقوبتهم كانت ظاهرة واضحة لدى السامعين . [ 56 ] * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ) * الدابة : كل ما يدبّ على وجه الأرض ، لكن المنصرف منها الحيوان ، وشرّ الجميع * ( عِنْدَ اللَّه ) * في حكمه * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * واستمروا على كفرهم * ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * « الفاء » لعطف جملة على جملة . ولا يقال : إن الدواب لا شر فيها ، فكيف يجعل الكافر شرا منها ، لأنه يجاب عنه : بأن من الدواب ما فيها شر كالسامة والمؤذيات . والتي ليس فيها شر ، يعدّ شرا باعتبار أنها لا تهتدي طريقا ، وليس المراد بالشر هذا المعنى فقط . [ 57 ] ثم بيّن سبحانه المصداق الظاهر لذلك بقوله : الكفار * ( الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ) * عهد حسن الجوار بأن تكون في أمن منهم ، وهم في أمن منك * ( ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ) * أي كلَّما عاهدوا نقضوا العهد ولم يفوا به * ( وهُمْ لا يَتَّقُونَ ) * الله ولا يخافون عقابه ، أو لا يتقون نقض العهد . والظاهر من الآية أن ذلك كان دأب بعض الكفار . وفي « المجمع » : عن مجاهد أنه أراد به يهود بني قريظة فإنهم قد
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .