فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 58 ) وإِمَّا تَخافَنَّ
شرح
عاهدوا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أن لا يضرّوا به ولا يمالئوا عليه عدوا ، ثم مالئوا عليه الأحزاب يوم الخندق وأعانوهم عليه بالسلاح ، وعاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا « 1 » .
[ 58 ] وما هو جزاء هذه الفئة التي هي شرّ من الدواب ولا تلتزم حتى بالعهود ؟ ! * ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ ) * « إن » الشرطية و « ما » زائدة ، و « ثقف » بمعنى : ظفر ، أي إن ظفرت بهم يا رسول الله * ( فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) * « التشريد » هو التفريق ، أي نكّل بهؤلاء تنكيلا وفرّقهم تفريقا حتى يتعثّر بهم من هم ورائهم من الذين عاهدوا معك ، حتى يخافوا فلا ينقضوا العهد . فتكون الآية دالَّة على أمرين : الأول : تأديب هؤلاء الناقضين للعهد . الثاني : إلقاء الرعب في قلوب الآخرين لئلَّا ينقضوا عهدهم * ( لَعَلَّهُمْ ) * أي لعلّ من خلفهم * ( يَذَّكَّرُونَ ) * أي يتذكرون أن نقض العهد يوجب مثل هذا التأديب فلا يقدموا على مثله ، فإن نقض العهد من أسوأ الأعمال ، إذ يدل ذلك على أن المعاهدة كانت للضعف ، فكلَّما وجد أحد المعاهدين سبيلا إلى نقضه نقضه ، وهذا يوجب سقوط قيمة المعاهدات ، وأن لا يكون المتعاهدون بعضهم في أمن من بعض . أما الخدعة في الحرب فليست قبيحة إذ تلك بعد تأهّب كل فريق .
[ 59 ] * ( وإِمَّا تَخافَنَّ ) * « إمّا » مركّبة من « إن » الشرطية و « ما » الزائدة ، تأتي
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ص 483 .