وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
شرح
المحرمات الضارة ، والرخاء ينحرف بعدم التعاون والعداء مما يسبب تفكك المجتمع فلا يزرع بمقدار ما كان التعاون يسببه ، وهكذا ، والأمن ينحرف إذا نوى كل إنسان الشر بأخيه ، والغنى ينحرف إذا كسل الناس عن العمل أو عملوا أعمالا غير مثمرة لا تفيد مالا .
ومن المعلوم أنه لا يلزم أن يكون الناس مؤمنين ثم يكفرون ، بل هنالك مناهج بشرية عامة قرّرها سبحانه إذا سادت المجتمع كانوا في أمن ورفاه ، فإذا غيّروها تغيرت النعمة ، مثلا الظلم والقتل قبيحان ، والتعاون والإحسان حسنان ، أما بالنسبة إلى من بدّل الإيمان كفرا ومناهج الشريعة أهواء ، فذلك أوضح * ( وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * يسمع أقوال الناس * ( عَلِيمٌ ) * بضمائرهم ، فإذا رأى تغييرا في النيات ، وانحرافا في الكلمات غيّر ما أعطاهم من نعمة وما تفضّل عليهم من أمن وراحة .
[ 55 ] * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) * أي أن عادة هؤلاء الكفار كعادة آل فرعون * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من سائر الأمم . وإنما كرّر لتأكيد أن الحالة هي الحالة ، فإن كثيرا من الناس لا يصدقون أن ما جرى في الأمم السابقة تجري في هذه الأمة ، ولذا يحتاج الأمر إلى تركيز وتقرير ، وذلك لا يكون إلا بالتكرار والتذكير مرة فمرة * ( كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * دلائله وحججه * ( فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) * فلم يموتوا ميتة طبيعية ، وإنما أخذوا بالعذاب * ( وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) * مع فرعون نفسه ، فإنه قد يطلق « الآل » على الأعم من الشخص