ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 37 ) لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَه عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَه جَمِيعاً فَيَجْعَلَه فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ
شرح
والتحسّر يخسرونها بلا جدوى * ( ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) * في الدنيا بظفر المسلمين عليهم ، وفي الآخرة بأنها تسبب لهم النار * ( والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) * أي يجمعون ، فإنهم يجمعون كلهم هناك جزاء لما فعلوا من الكفر والعصيان .
وفي بعض التفاسير : إن الآية نزلت فيما أنفقه الكفار يوم بدر لقتال المسلمين ، وقد أخبر الله عن العاقبة قبل وقوعها فكانت كما ذكر .
[ 38 ] إن ما تقدم من إخلاء الله السبيل للكفار حتى ينفقوا أموالهم في سبيل الصدّ عن طريق الله سبحانه * ( لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * فتكون الأموال المنفقة في سبيل الله معلومة ، وتكون الأموال المنفقة في سبيل الباطل معلومة ، فقد كانت الأموال قبل الاحتكاك وحدوث الحادثة غير مميز خبيثها من طيبها ، أما في الحادثة فسيتميز بعضها عن بعض * ( و ) * ل * ( يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَه عَلى بَعْضٍ ) * فإنه كان متفرّقا في أموال عدة ، وبذلك تتجمع أجزاؤه * ( فَيَرْكُمَه ) * أي يجعله ركاما مجموعا * ( جَمِيعاً ) * كالنفايات والقاذورات التي تتجمع من البيوت ، ويجعل بعضها على بعض في المزبلة * ( فَيَجْعَلَه فِي جَهَنَّمَ ) * كما تجتمع القاذورات في المنافي خارج المدينة . وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ليكون أوقع في النفس * ( أُولئِكَ ) * الذين أنفقوا هذه الأموال في سبيل