تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 17 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى
شرح
منحاز نحوه ، منضم إليه . فالمعنى : أنه ولَّى دبره لينضم إلى جماعة يستعين بهم في القتال ، فإن الإنسان وحده يجترئ عليه العدو أكثر مما إذا كان مع جماعة * ( فَقَدْ باءَ ) * خبر « ومن يولهم » أي أن المولي دبره يرجع * ( بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ) * فكأنه كان ذاهبا إلى الحرب برضى الله ، والآن بفراره رجع يحمل الغضب * ( ومَأْواه ) * أي مصيره * ( جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * وبهذا يستدل على أن الفرار من الزحف كبيرة موبقة . [ 18 ] ثم ذكر سبحانه أن السبب الحقيقي في انهزام الكفار إنما كان هو الله سبحانه * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ) * أي لم تقتلوا الكفار أنتم أيها المسلمون . و « النفي عنهم » باعتبار كونهم السبب الأضعف ، فلو لا تشجيع الله سبحانه بإنزال الملائكة وإنزال المطر وتقوية قلوبهم ومساعدة الملائكة لهم في القتل والأسر لم يتمكنوا من الغلبة عليهم ، ومن المتعارف أن ينسب الفعل إلى أقوى السببين * ( ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ ) * بتهيئة الأسباب وإلقاء الرعب في قلوب الكفار حيث انهارت أعصابهم * ( وما رَمَيْتَ ) * يا رسول الله ، أو أيها المسلم * ( إِذْ رَمَيْتَ ) * والمراد بالأول : الرمي المصيب ، فإن الفعل ينفى عمن لم تكن نتيجة الفعل بقدرته ، كما يقال لمن ألقى حجرا بدون معرفة فاصطاد طائرا : « فما صدت أنت وإنما صادته الصدفة » . ولعل المراد ب‍ « الرمي » ، رمي القوم بالهلاك ، كما يقال : « رماه الله بهلاك ونكال » . * ( ولكِنَّ اللَّه رَمى ) * فإنه كان السبب الأقوى في هلاكهم ونكالهم .