يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 16 ) ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
شرح
يقال : « ذق الذل » ، وبالنسبة إلى الألم الجسمي ، كما يقال : « ذق السوط » ، قال سبحانه : ( فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ ) « 1 » ، وقال :
( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) « 2 » .
[ 16 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * الخطاب عام لكل مؤمن ، وإن كان نزول الآية بمناسبة قصة بدر * ( إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من اللقاء في الحرب * ( زَحْفاً ) * « حال » أي حال كونهم وإياكم زاحفين متدانين للقتال ، فإن الزحف بمعنى الدنو * ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * أي لا تنهزموا بأن تجعلوا ظهوركم إليهم ، فإن الإنسان لا يجعل ظهره إلى ساحة القتال إلَّا إذا أراد الفرار .
[ 17 ] * ( ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ) * أي من يجعل ظهره إليهم يوم القتال ، وإنما قال « يومئذ » لأنه فهم من قوله : * ( إِذا لَقِيتُمُ ) * * ( إِلَّا ) * إذا كان * ( مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ) * أي تاركا موقفه إلى موقف آخر أصلح للقتال من موقفه الأول ، و « التحرّف » الزوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف بمعنى الطرف ، واللفظ ، حال ، أي : في حال كونه قاصدا الطرف حتى يكون أمكن في الحرب * ( أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) * طلب حيزا غير حيزه السابق ، أي مكان جديد ، يقال : « فلان متحيز إلى فلان » أي
هامش
( 1 ) النحل : 113 .
( 2 ) الدخان : 50 .