تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ويُثَبِّتَ بِه الأَقْدامَ ( 12 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
شرح
قلوبكم ويقويها ، فإن النوم ونزول المطر قوّيا قلوبهم حيث أزالا المخاوف والوساوس والأتعاب * ( ويُثَبِّتَ بِه ) * أي بالمطر * ( الأَقْدامَ ) * أي أقدامكم في الحرب بتلبد الرمل ، أو المراد تقوية القلب فإنه يكنى بذلك عنه ، أو المراد ذهاب الحالات الخمسة بالأمرين فالنوم للدعة ، والمطر لتطهير البدن عن نجاسة المني ، والاغتسال لذهاب رجس الشيطان ، وتقوية القلب عن وسوسته ، وتثبيت الأقدام بتلبد الرمل . [ 13 ] واذكروا أيها المسلمون * ( إِذْ يُوحِي ) * وهم وإن لم يروا ذلك ولم يسمعوه بآذانهم إلَّا أنهم علموه * ( رَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( إِلَى الْمَلائِكَةِ ) * المنزلين في وقعة بدر * ( أَنِّي مَعَكُمْ ) * وهذا لتقوية قلوب المسلمين ، وإلا فمن المعلوم أن الملائكة لا تفعل شيئا إلَّا بأمر الله سبحانه * ( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بتقوية قلوبهم ودحر الشياطين عنهم ، فإن في القلب لمّتان : لمّة من الملائكة ولمة من الشيطان ، فالنوايا الحسنة وما أشبه من الملائكة ، والنوايا السيئة وما أشبه من الشياطين . * ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * أي الخوف من المؤمنين ، وقد كان ذلك ، فقد سلَّط الله على الكفار رعبا عظيما ، حتى أن أبا لهب قال لأبي سفيان - بعد الواقعة - : كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء والله إلَّا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسرونا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك مالت الناس ، رأينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 305 | السيد محمد الحسيني الشيرازي