تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْه ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
شرح
وإلَّا فالنصر من الله بأسبابه الظاهرية التي قررها هو سبحانه ، كما قال تعالى : ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) « 1 » . [ 12 ] ولما أمسى القوم المساء قبل الواقعة أخذ أصحاب الرسول النوم ، من كثرة التعب وقد كان إلقاء الله النوم عليهم ليذهب خوفهم ، ويتقووا على القتال غدا ، فإن من استراح ونام لم يقلق كما يقلق الساهر ، كما أن أعصابه تهدأ ، وقواه تكثر فيتمكن مما لا يتمكن عليه الساهر ، واحتلم كثير من المسلمين تلك الليلة ، وكان موضع نزولهم كثير الرمل ، مما سبب صعوبة الحركة ، فوسوس إليهم الشيطان قائلا : كيف أنتم على حق ، وقد أصابتكم الجنابة ، ومحلَّكم غير صالح ، ولا ماء عندكم ، بينما المشركون على الماء ، فأنزل الله المطر ، حتى لبد الأرض ، واغتسلوا ، وارتووا . فاذكروا أيها المسلمون * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ ) * أي يستولي عليكم * ( النُّعاسَ ) * أي النوم * ( أَمَنَةً ) * أي أمانا * ( مِنْه ) * سبحانه ، فإنه لم يفعل ذلك إلَّا لأجل أمنكم وراحتكم وإزالة الخوف عنكم ، و « الأمنة » الدعة التي تنافي المخافة * ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ) * من حدث الجنابة * ( ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) * أي وسوسته فإنه كان يوسوس في قلوبهم : كيف يكونون على حق ، وهم نجسون ، ومحلهم رمل ، وهم ظماء * ( ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) * أي ليشد
هامش
( 1 ) الأنفال : 61 .