وما جَعَلَه اللَّه إِلَّا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِه قُلُوبُكُمْ ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 11 )
شرح
فالجواب : إن الألف كانوا مقاتلين ، والبقية للبشارة وتقوية القلوب ، كما يقال : إن العاملين في المدينة عشرة ، فإذا قيل : إنهم أكثر ؟ أجيب بأن المائة مثلا إنما هي من حيث العدد والحركة والعمل للعشرة . وفي الحديث : إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض »
« 1 » . فما زال يهتف بربه مادّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبه ، فأنزل الله الملائكة ، وقد قاتلت الملائكة وأسرت بعض المشركين .
[ 11 ] ثم يذكر سبحانه أن إنزال الملائكة إنما كان لأجل تقوية قلوب المسلمين ، وإلَّا فنصر الله سبحانه لا يحتاج إلى مدد ملك أو غيره * ( وما جَعَلَه اللَّه ) * أي ما جعل الله الإمداد بالملائكة * ( إِلَّا بُشْرى ) * أي بشارة لكم بالنصر ، فإن الإنسان يستبشر بكثرة الأعوان وإن كان علم أنهم للسواد والكثرة فقط * ( ولِتَطْمَئِنَّ بِه ) * أي بالإمداد * ( قُلُوبُكُمْ ) * فيزول الخوف والوسوسة عنها * ( و ) * إلَّا في الحقيقة والواقع * ( مَا النَّصْرُ ) * أي ليس النصر * ( إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * ولا تأثير للإمداد والإعداد وإنما هي روابط ووسائط إلَّا من عند الله * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * غالب بسلطانه * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعل ، وهذا لا يدل على عدم تهيئة الأسباب ، بل يدل على لزوم تهيئتها ، فإن الملائكة وقوى ما وراء الطبيعة بشائر ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 259 .