تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وهُدىً ورَحْمَةٌ
شرح
الشوط ، بخلاف المتقين الذين لا يمدون الشياطين ويقصّرون في المسايرة ، ولعل جملة « ثم لا يقصرون » للإشارة إلى أن المتقي إذا غفل وأغري ومشى بعض الطريق مع الشيطان أدركته بصيرته فرجع ولا يسير إلى آخر الشوط ، بخلاف إخوان الشياطين . [ 204 ] وفي سياق الكلام حول أدب الحوار مع الناس ، وأن المتقي متأدب بالآداب يأتي دور المحاورة بين الرسول والكفار حول القرآن كشاهد لأدب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكون الكفار إخوان الشياطين الذين يمدونهم في الغي * ( وإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ ) * يا رسول الله * ( بِآيَةٍ ) * أي بمعجزة يقترحونها عليك ، فإن الكفار كانوا يقترحون على الرسول الأمور الخارقة للعادة لمجرد المجادلة والمعاندة ، لا لإرادة الاهتداء والاسترشاد ، فإذا لم يستجب الرسول لمطلبهم * ( قالُوا ) * أي الكفار : * ( لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ) * أي لماذا لم تختر هذه الآية المقترحة ؟ ولماذا لم تأت بها ؟ كأنهم ، يرون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الفاعل لما يشاء ، فمهما اجتبى آية واختارها ، أتى بها * ( قُلْ ) * يا رسول الله : إن الآيات ليست باختياري واجتبائي ، بل * ( إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ) * فاللازم اختيار الله للآيات ، فما رآها صلاحا أرسلها وزودني بها ، وما لم يرها صلاحا لم يرسلها ، إن كنتم تريدون الحق والهدى - حقيقة - وقصدكم من طلب الآيات ، إقامة الدليل والحجة على صدقي ف‍ * ( هذا ) * الذي جئت به من القرآن المعجز الذي لم تتمكنوا أن تأتوا بمثله * ( بَصائِرُ ) * وحجج وبراهين * ( مِنْ ) * قبل * ( رَبِّكُمْ وهُدىً ) * يهدي من أراد الحق إلى الحق * ( ورَحْمَةٌ ) * يوجب