تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 206 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
شرح
الله تعالى ، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة * ( و ) * اذكره سبحانه * ( دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ) * فإن الكلام المتوسط خير ، وهذا لا ينافي استحباب الإجهار لدواعي أخر ، كما نزل جبرئيل على الرسول ، وقال : « يأمرك ربك بالعج والثج » « 1 » في باب التلبية وما ورد من أن الصلوات المجهر بها تذهب بالنفاق ، وما دل على الإتيان بالصلوات الثلاث جهرية ، إلى غير ذلك ، والقول بأن الله لا يحتاج إلى الإجهار تعليل تافه ، فإنه ينقض بأن الله لا يحتاج إلى الكلام ، فليكتف المستشكل بحديث النفس في قراءته ودعائه وأذكاره ؟ * ( بِالْغُدُوِّ ) * أي الصباح * ( والآصالِ ) * جمع « أصل » ، وأصل جمع « أصيل » ، فهو جمع الجمع ، ومعناه « العشيات » ، وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس ، وهذا كناية عن دوام الذكر ، والتفريق بين « الغدو والآصال » بالإفراد والجمع ، تفنن بلاغي لا يخفى لطفه . * ( وَلا تَكُنْ ) * يا رسول الله ، أو المراد العموم ، والمقصد العموم على أي حال ، وإنما الكلام في مرجع الضمير * ( مِنَ الْغافِلِينَ ) * الذين يغفلون عن ذكر الله سبحانه . وفي الآية الكريمة روايات كثيرة غالبها من باب بيان المصداق ، فلا تضر بعمومها . [ 207 ] ثم بيّن سبحانه أن الملائكة الذين هم أبعد عن النزوات ، وهم دائمو الذكر ، فأجدر بالإنسان أن يكون متذكّرا دائما * ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) *
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 96 ص 286 .