تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 164 ) وإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ
شرح
* ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * أي بسبب فسقهم وعصيانهم ، فإنه إنما حرّم عليهم الاصطياد في السبت ، أو إنما كان تظهر يوم السبت دون غيره ، بسبب فسقهم ليشتد الامتحان عليهم . [ 165 ] وقد انقسم بنو إسرائيل أمام هذا العمل إلى ثلاثة فرق أحدها : الصائدة ، الثانية : الساكتة ، الثالثة : الناهية عن ذلك * ( وإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ ) * أي جماعة * ( مِنْهُمْ ) * أي من بني إسرائيل ، وهي الساكتة ، قالوا للفرقة الثالثة الناهية عن المنكر : * ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ ) * أي أية فائدة في وعظكم ، فإن هؤلاء لا يرتدعون حتى يعذبهم الله * ( أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * دون الهلاك * ( قالُوا ) * أي قال الواعظون في جواب المعترضين : * ( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ) * أي أن موعظتنا لأجل أن يكون لنا عذر عند الله سبحانه ، فنقول له يوم القيامة : « يا رب إنا نهيناهم فلم ينتهوا » ، حتى لا يقول لنا سبحانه : لماذا لم تنهوا عن المنكر ؟ * ( ولَعَلَّهُمْ ) * بالوعظ * ( يَتَّقُونَ ) * ويرجعون عن غيّهم وعملهم المحرم ، فإن الإنسان لا يدري من يبقى إلى الأخير في عصيانه ومن يرجع عن طغيانه . [ 166 ] * ( فَلَمَّا نَسُوا ) * أي نسي العاصون * ( ما ذُكِّرُوا بِه ) * ما ذكّرهم به الواعظون ، بأن فعلوا فعل الناسي ، فلم يبالوا بالنهي ، بل استمروا على عادتهم في الاصطياد يوم السبت بتلك الحيلة * ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 262 | السيد محمد الحسيني الشيرازي