واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
شرح
يخشونه ولا يعصونه .
[ 156 ] ثم بيّن سبحانه قصة سبق الإشارة إليها ، وهي قصة طلب القوم أن يروا الله جهرة وقد كررت أولا لأجل ذكرها في قصة موسى ، وثانيا لأجل بيان أنها كانت من قومه ، وقيل : إنها قصة ثانية ، ذهبوا معه عليه السّلام للاعتذار من عبادة العجل ، فإنهم طلبوا من موسى أن يصحبهم ليسمعوا كلام الله سبحانه * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه ) * أي من قومه * ( سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ) * ليسمعوا كلام الله سبحانه بأسماعهم ، فيزدادون إيمانا ، ولما سمعوا كلام الله سبحانه ، لم يقنعوا وطلبوا من موسى عليه السّلام أن يروا الله جهرة ، رؤية الأبصار ، لا رؤية العلم بالقلب * ( فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) * الصاعقة التي رجفت بسببها أبدانهم وقلوبهم وهلكوا جميعا لسؤالهم الشنيع وعنادهم في الأمر بعد ما نصحهم موسى عليه السّلام ، إن ذلك غير ممكن كما تقدمت الإشارة إليه . وهنا خاف موسى عليه السّلام أن يتهمه بنو إسرائيل أنه هو الذي قتلهم ، لمّا لم يتمكن من إسماعهم كلام الله سبحانه ، فيرتدوا عن الدين ، ولذا * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام لله : يا * ( رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ ) * هذا الموقف حين كانوا في بلادهم ، لكن الآن ماذا أقول لبني إسرائيل إذا قالوا إنك قتلتهم ؟ * ( وإِيَّايَ ) * وهذا للتخضّع والاستكانة ، وتسليم الأمر إليه سبحانه ، فإنه تعالى لو شاء أهلك الجميع وأماتهم ، فكلنا تحت إرادتك وفي قبضتك .
* ( أَتُهْلِكُنا ) * يا رب * ( بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ) * وقد جاء الرجاء بصيغة