تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 152 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
شرح
الذين عبدوا العجل ، فلا تشملني معهم في الغضب علينا جميعا ، فإن ذلك من عملهم . إن هذا النحو من إظهار الغضب على الحبيب البريء ، لتنبيه العدو الآثم ، من أساليب البلاغة العملية حيث أن الحبيب لا يحمل موجدة على حبيبه بسبب هذا العمل ، بخلاف ما لو عمل بالآثم فإنه يجعله أبعد من الصواب ، إذ يسبب مثل ذلك في نفسه بغضا وعداوة زائدة ، ومثل خطاب البريء ، ما يفعله الإنسان بنفسه عند إرادة إظهار الغضب من ضرب نفسه ، أو نتف شعره ، أو شق جيبه ، أو ما أشبه ذلك . [ 152 ] * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام بعد ذلك : * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأَخِي ) * قال على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه ، لا لأنه صدر منهما عصيان أو ذنب ، وقد تقدم أن هذه الكلمة تقال عند إظهار الخضوع والخشوع ، وإن كان الأصل فيها طلب غفران الذنب * ( وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ ) * أي لطفك أو جنتك * ( وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * فإن رحمتك أكبر من رحمة كل راحم ، وهذا يذكر في آخر الدعاء استعطافا ، كما يقال : « أنت أجود الأجودين » لاستدعاء الجود ، لأنه اعتراف بالأفضلية . [ 153 ] ثم قال موسى عليه السّلام ، أو استئناف من الله سبحانه : * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ) * إلها معبودا * ( سَيَنالُهُمْ ) * أي يلحقهم * ( غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * في الآخرة ، وهو موجب للنار * ( وذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * فإنهم