لَه خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّه لا يُكَلِّمُهُمْ ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
شرح
أشاع رجل من بني إسرائيل واسمه « السامري » أن موسى قد مات ثم جمع حلي القوم وصاغها عجلا ، وقال لبني إسرائيل : إن هذا إلهكم ، وقد كان العجل من آلهة مصر ، وكانوا يألفون عبادته ، ولذا قبلوه ، وقد طلبوا سابقا من موسى عليه السّلام أن يجعل لهم إلها .
وفي بعض التفاسير : إن القوم الذين رآهم بنو إسرائيل على البحر كانوا يعبدون العجل ، حين قالوا لموسى : ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ) « 1 » ، وكان العجل الذي صنعه السامري * ( لَه خُوارٌ ) * أي صوت كصوت العجل . وقد اختلف في ذلك ، ففي بعض التفاسير أن السامري صنعه بحيث إذا هبّت عليه الريح دخلت في جوفه فأحدثت صوتا . وفي تفسير آخر : إن « السامري » رأى جبريل عليه السّلام راكبا فرسا حين عبروا البحر ، فأخذ من تحت حافر فرسه التراب ، فأدخله جوف العجل ، وكان منه الخوار ، أو أن الخوار كان منه سبحانه حيث خلقه فيه للابتلاء .
ولا يستشكل : أنه كيف يخلق ذلك ، وهو موجب لافتتان الناس ؟
فإن الجواب واضح : إذ المحل لم يكن محل اشتباه فقد علموا جميعا أن الله سبحانه لا يرى وليس بجسم ، فكان ضلالهم بسوء اختيارهم .
* ( أَلَمْ يَرَوْا ) * أولئك الذين عبدوا العجل * ( أَنَّه لا يُكَلِّمُهُمْ ) * فمن هو عاجز عن أقل شيء وهو الكلام كيف يكون إلها ؟ * ( ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ) * أي لا يرشدهم إلى خير ليأتوه ولا إلى شر ليجتنبوه
هامش
( 1 ) الأعراف : 139 .