الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوه سَبِيلاً وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوه سَبِيلاً ذلِكَ
شرح
النيل منها * ( الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * فعلى المعنى الأول : أن ذلك لكونهم تكبروا ، فلم يلطف بهم الله سبحانه لطفه الخفي بل صرفهم عن الإيمان وخلَّى بينهم وبين إضلال الشيطان ، كما يصرف الإنسان ولده العاصي عن لطفه فلا يعتني بشأنه . وعلى المعنى الثاني : يكون المعنى حفظ الآيات عن الزيادة والنقصان كما قال سبحانه : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) « 1 » ، والأول أقرب ، وقوله : * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * ليس قيدا احترازيا ، بل لبيان أن التكبر لا يكون إلا بغير الحق ، نحو : ( يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) « 2 » .
ثم وصف سبحانه أولئك بقوله : * ( وإِنْ يَرَوْا ) * أي يرى المتكبرين * ( كُلَّ آيَةٍ ) * ومعجزة دالة على صدق الأنبياء وسائر الأمور الحقة * ( لا يُؤْمِنُوا بِها ) * حيث قد لجّوا في الفساد واستحوذ عليهم الشيطان * ( وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ) * أي طريق الهدى والحق ، الموجب للرشد والنمو العقلي والمادي ، فإن الرشد بمعنى النمو * ( لا يَتَّخِذُوه سَبِيلاً ) * فلا يسلكوه * ( وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ ) * أي طريق الغواية والضلال * ( يَتَّخِذُوه سَبِيلاً ) * لأنفسهم فيسلكوه * ( ذلِكَ ) * أي سبب صرفهم عن الآيات - على المعنى الأول - أو سبب اجتنابهم طريق الرشد واتخاذهم طريق الغي
هامش
( 1 ) الحجر : 10 .
( 2 ) البقرة : 62 .