تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
اتَّخَذُوه وكانُوا ظالِمِينَ ( 149 ) ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ورَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 150 ) ولَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً
شرح
* ( اتَّخَذُوه ) * أي اتخذوا العجل إلها ، فإن كثيرا منهم أطاعوا السامري في عبادة العجل ، ولم يطيعوا هارون فيما وعظهم وأنذرهم * ( وكانُوا ظالِمِينَ ) * لأنفسهم بهذه العبادة حيث حرموها من خير الدنيا وسعادة الآخرة . [ 150 ] * ( ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ) * أي سقط البلاء في يدهم ، وهذا من باب التمثيل والتشبيه ، فإن الإنسان إذا عمل عملا فندم ، يقال : « سقط في يده » كأن الشيء الذي اكتسبه لم يرج ، ولم يذهب كما هو عادة المتاع الجيد ، بل سقط في يده وبقي عنده ، وكأن الأصل فيه أن المتاع يسقط من محله إلى مستقره ، وهو الذي يصرفه لأجل حوائجه ، فإذا بقي عند الواسطة - وهو التاجر - كان ساقطا في يده ، دون يد المستهلك * ( ورَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ) * فإنهم بعد ما عبدوا العجل ندموا فيما أفرطوا ، كما هو شأن غالب الحركات الاعتباطية فإن الناس يأتون بها من فورهم ثم يندمون حينما يتفكرون * ( قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ) * بقبول توبتنا * ( ويَغْفِرْ لَنا ) * ما فعلناه من عبادة العجل * ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * الذين خسروا أنفسهم باستحقاق العقاب ، وفوت الثواب . [ 151 ] * ( ولَمَّا رَجَعَ مُوسى ) * من الميقات * ( إِلى قَوْمِه ) * وعرف الأمر صار * ( غَضْبانَ أَسِفاً ) * أي حزينا على ما صدر منهم من عبادة العجل ، أو المراد رجع غضبان آسفا ، لما أعلمه الله سبحانه من عبادتهم العجل
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 247 | السيد محمد الحسيني الشيرازي