مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 146 ) سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ
شرح
مكتوب فيها التوراة * ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) * مما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم * ( مَوْعِظَةً ) * هذا تفسير لقوله « كل شيء » ، وهي عبارة عن التحذير عن القبيح ، والتبصير بمواقع الخوف * ( وتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * أي بيانا وتوضيحا لكل أمر كانوا محتاجين إليه . ومن المعلوم أن المراد بيان الخطوط العامة للحياة الدينية ، لا كل جزئي جزئي ، وهذا هو المراد من قوله : ( لا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) « 1 » ، لو أريد بالكتاب القرآن ، وهو المراد من
قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من شيء يقربكم إلى الجنة ، إلَّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم عن النار إلَّا وقد نهيتكم عنه »
« 2 » ، * ( فَخُذْها ) * أي الألواح * ( بِقُوَّةٍ ) * أي بجدّ واجتهاد ، والمراد بأخذها : العمل بما فيها ، كما قال سبحانه : ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) « 3 » ، * ( وأْمُرْ قَوْمَكَ ) * أي بني إسرائيل * ( يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ) * وهذا تحريض بالأخذ بالفضائل ، فإن الشريعة لها عرض كبير للأمور يبتدئ من الواجبات وينتهي إلى أكمل الفضائل وهذا من باب شدة الجذب بقصد الاعتدال ، كما يشد الحمل من جانب كثيرا ليعتدل * ( سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ) * أي جهنم ، فاحذروا أن تخالفوا وتفسقوا حتى تكونوا منهم .
[ 147 ] * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ) * أي أصرفهم عن الإيمان بها ، أو أصرفهم عن
هامش
( 1 ) الأنعام : 60 .
( 2 ) راجع مستدرك وسائل الشيعة : ج 13 ص 30 .
( 3 ) مريم : 13 .