تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
شرح
الذي كان هناك * ( فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه ) * حال التجلَّي * ( فَسَوْفَ تَرانِي ) * وقد كان هذا من باب التعليق بالمحال ، فإن استقرار الجبل مكانه مع إرادة الله عدم الاستقرار له كان مستحيلا . فيكون التعليق على ذلك مثل قوله : ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) « 1 » ، وقوله : ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) « 2 » ، ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) « 3 » ، مما جرى العرف بالتعليق على شيء لا يكون ، في بيان أن الشيء الفلاني لا يكون * ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ) * أي رب موسى عليه السّلام * ( لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا ) * أي مستويا مع الأرض ، والمراد بالتجلي : خلق نور يشع على الجبل ، أو إظهار قدرة وعظمة له * ( وخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) * أي وقع مغشيا عليه من الرعب والخوف * ( فَلَمَّا أَفاقَ ) * من غشيته ورجعت قواه إليه * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام : * ( سُبْحانَكَ ) * أي أنزهك تنزيها عما لا يليق بك من رؤية وغيرها من النواقص * ( تُبْتُ إِلَيْكَ ) * أي رجعت إليك في أموري ، ولم يكن ذلك توبة عن ذنب بل إنه على وجه الانقطاع والتخضّع ، فإن الإنسان إذا رأى الأمور الجليلة يذكر الله بالتسبيح والتقديس والاستغفار ، والسر أن هذه الألفاظ صارت إعلاما للخضوع والخشوع ، لكثرة ما استعملت فيهما . ومنه الحديث : « كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يستغفر الله من غير ذنب » « 4 » وإن شئت قلت : إنه إنشاء مفهوم التوبة
هامش
( 1 ) الأعراف : 41 . ( 2 ) الزخرف : 82 . ( 3 ) الأنبياء : 23 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 7 ص 180 .