تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 128 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِه اسْتَعِينُوا بِاللَّه واصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 129 )
شرح
بك * ( و ) * يذر * ( آلِهَتَكَ ) * جمع « إله » ، فقد كان يدّعي الربوبية ، وجعل لهم آلهة أيضا ، فكانوا يعبدون البقر والأصنام . وقد كان الاستفهام منهم تحريضا لفرعون ، حتى يقضي على موسى عليه السّلام * ( قالَ ) * فرعون في جوابهم : * ( سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ) * أي سوف نكثر في أبناء قوم موسى القتل حتى لا يبقى منهم أحد يصلح للقتال والإفساد * ( ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) * أي نستبقيهن أحياء للخدمة والاستمتاع إذلالا لهم ، وإماتة لكلماتهم * ( وإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ) * بيدنا القوة والجند والسلاح والملك فلا يتمكنون من مقاومتنا . [ 129 ] قد كان فرعون يفعل ذلك ببني إسرائيل ، لما علم أن زوال ملكه بيد أحدهم ، ولما ظهر موسى عليه السّلام كفّ عن ذلك خوفا ، وبعد ما حثه قومه على الانتقام ، عزم على العودة إلى ما كان يفعله سابقا ، ولما علم بذلك بنو إسرائيل شكوا إلى موسى عليه السّلام ف‍ * ( قالَ مُوسى ) * عليه السّلام * ( لِقَوْمِه اسْتَعِينُوا بِاللَّه ) * في دفع بلاء فرعون عن أنفسكم * ( واصْبِرُوا ) * على أذى فرعون أياما قليلة ، فلا ترجعوا عن دينكم ، ولا تظهروا الجزع * ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه ) * تعالى * ( يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * أي ينقلها بإماتة السابقين أو إقصائهم ، ويجعلها في أيدي الآخرين ، كما أن الإرث كذلك في الجملة * ( والْعاقِبَةُ ) * الحسنة * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * الذين يتقون الله تعالى ، فإنهم يجلبون بذلك خير الدنيا وسعادة الآخرة ، مع رضا الله سبحانه عنهم .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 229 | السيد محمد الحسيني الشيرازي