ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 56 ) ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
شرح
[ 56 ] * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ ) * أيها البشر * ( تَضَرُّعاً ) * أي تخشّعا ، فإن التضرع هو التذلل والتخشّع ، وهو في موضع الحال ، أي في حال كونكم متضرعين * ( وخُفْيَةً ) * أي في حال الاختفاء ، فإن الضراعة المخفية أقرب إلى تركيز التوحيد في النفس . ولا يخفي أن هذا في مورد ، وفي مورد آخر يستحب الإجهار .
فقد نزل جبرئيل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حال الحج قائلا : « إن ربك يأمرك بالعج والثج » « 1 »
و « العج » من العجيج . كما أن في الروايات استحباب الإجهار بالصلوات على محمد وآله الطاهرين فإنه موجب لذهاب النفاق ، وكأن الجهر والإخفات في الدعاء ، كالإعلان والإسرار بالصدقة ، الذي لكل واحد منهما مورد . وقد روى علي بن إبراهيم أن المراد بالتضرع : العلانية ،
أي : « ادعوه علانية وسرا » « 2 » .
* ( إِنَّه ) * سبحانه * ( لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * الذين يتجاوزون الحد ، إنه سبحانه يحب الخشوع والانكسار ، لا التجاوز والاعتداء .
[ 57 ] وبمناسبة كراهيته سبحانه للاعتداء يقول تعالى : * ( ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) * فإن الأنبياء والأئمة أصلحوا الأرض بمنهاج السماء ، وجعل كل شيء في موضعه ، فالتجاوز عن ذلك إفساد في الأرض وشقاء للبشر .
قال الباقر عليه السّلام : « إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع معاني الأخبار : ص 224 .
( 2 ) نقلا عن مجمع البيان : ج 4 ص 271 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ص 58 .