تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُه حَثِيثاً والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِه أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبارَكَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 55 )
شرح
إنشائهما دفعة ، فهي كمصلحة خلق الجنين والنبات تدريجا ، مع قدرته على الإيجاد دفعة . * ( ثُمَّ ) * بعد خلق السماوات والأرض * ( اسْتَوى ) * أي استولى * ( عَلَى الْعَرْشِ ) * والمراد : جعل تدبير الأمر من هناك ، كما يقال : « استوى الملك على العرش » يراد استيلائه على الملك ، و « العرش » محل تشريفي خلقه سبحانه وأضافه إلى نفسه ، كما خلق الكعبة في الدنيا ، وجعلها بيته ، وكان ذلك لألفة الأجسام بمصدر للأحكام والتوجه * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * أي يلبس النهار ، ويمد رواق الليل المظلم على النهار المستنير ، كما يغشي الإنسان العباءة على المصباح * ( يَطْلُبُه ) * أي يطلب الليل النهار طلبا * ( حَثِيثاً ) * سريعا بكل جد ، كأن النهار يرفض الليل ، لكن الليل يطارده مطاردة الطالب للمطلوب الهارب * ( و ) * خلق * ( الشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ ) * في حال كونها * ( مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِه ) * فهي تسري وتدور وتشرق وتغيب حسب أمره سبحانه * ( أَلا ) * أي تنبهوا أيها البشر أن * ( لَه ) * سبحانه * ( الْخَلْقُ ) * للأشياء كلها * ( والأَمْرُ ) * النافذ فيها ، فما يكون من تغيير وتبديل إلا بأمره وإرادته ، وهكذا لا أمر صحيح في التشريعات إلا له ، أما أمر سائر الآمرين ، فليست لهم قيمة واعتبار واقعي ، إلا إذا كانوا تبعا لأمره تعالى * ( تَبارَكَ اللَّه ) * أي تعالى عن الشريك وسائر النقائص * ( رَبُّ الْعالَمِينَ ) * لا رب سواه ، ولا إله إلا هو .