تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 54 ) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
شرح
ولا يردون ، ف‍ * ( قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * أهلكوها بالعذاب والعقاب ، وأعطوها بمقابل النار ، حيثما أعطى أهل الإيمان نفوسهم في مقابل الجنان ، وربحوا أكبر ربح * ( وضَلَّ عَنْهُمْ ) * أي ذهب وغاب * ( ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * أي افتراؤهم على الله بالشرك ، فإن الأصنام التي جعلوها شريكة لله ، وكانوا يقولون : ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى ) « 1 » ، ضلت عنهم فلم يجدوها ، ولا شفعت لهم هناك . [ 55 ] ثم بيّن سبحانه أن الله واحد لا شريك له ، وأنه الذي خلق وكوّن ، لا شريك له في شيء من الأمور الكونية * ( إِنَّ رَبَّكُمُ ) * أيها الناس * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ ) * أنشأها وكوّنها * ( والأَرْضَ ) * أوجدها . ولعل ذكر « السماوات » غالبا بلفظ الجمع ، و « الأرض » بلفظ المفرد ، مع أن كلتيهما متعددة ، كما قال سبحانه : ( ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) « 2 » ، أن تعدد السماوات كان مألوفا لديهم ، لما يخبر به المنجمون ، من أفلاك الكواكب السيارة ، بخلاف تعدد الأرض ، ومن البلاغة أن يكلم الإنسان المخاطبين قدر عقولهم * ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * أي في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ، وإن لم تكن أيام ذلك الوقت ، حيث لا شمس ولا قمر ولا حركة ، أما مصلحة خلقها في ستة أيام مع قدرته سبحانه في
هامش
( 1 ) الزمر : 4 . ( 2 ) الطلاق : 13 .