قالُوا إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 51 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً ولَعِباً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 52 )
شرح
شيء من وسائل الراحة * ( قالُوا ) * أي قال أهل الجنة في جواب أهل النار : * ( إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُما ) * أي حرّم الماء والرزق * ( عَلَى الْكافِرِينَ ) * فلا يباح لنا إعطاؤكم منهما شيئا .
[ 52 ] ثم وصف الكافرين بأنهم * ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً ولَعِباً ) * فدينهم الذي اختاره الله لهم - وهو الإسلام - اتخذوه أداة تلهّي ولعب ، فكانوا به يستهزؤن ، أو المراد أن دينهم كان لهوا ولعبا ، فيكون التبكيت لاتخاذهم أصل الدين - الكفري - لا اتخاذه لهوا . وظاهر الكلام المعنى الأول ، كما تقرر في علم البلاغة أن القيد إذا كان في الكلام توجه النفي والإثبات إليه .
* ( وَغَرَّتْهُمُ ) * أي خدعتهم * ( الْحَياةُ الدُّنْيا ) * فظنوا أنهم يبقون فيها إلى الأبد ، وأن نعيمها يكفيهم عن نعيم الجنة * ( فَالْيَوْمَ ) * في الآخرة * ( نَنْساهُمْ ) * أي نتركهم في العذاب ، كفعل الناسي الذي لا يعتني بالمنسي ، وإن أصابه ما أصابه * ( كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) * أي كما نسوا في الدنيا التأهّب ليوم القيامة * ( وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ) * « ما » مصدرية ، أي لسبب نسيانهم ، وبسبب جحودهم ، وإنكارهم لآيات الله وأحكامه . ومن هذه الجملة يعلم أن قوله : « الذين اتخذوا » من كلام الله استئنافا ، لا من تتمة كلام أهل الجنة .