فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 154 ) ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 155 ) وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوه واتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 156 )
شرح
والشبهات * ( فَتَفَرَّقَ ) * أي تتفرق تلك السبل * ( بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ) * فتشتّتكم ، وتلهيكم عن طريقه سبحانه * ( ذلِكُمْ ) * الاتباع لسبيله * ( وَصَّاكُمْ ) * الله * ( بِه ) * إلزاما * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * أي لكي تتقوا عقابه وتحذروا الخسران .
[ 155 ] إن هذا الصراط كان قديما قبل موسى وعيسى ومحمد عليهم السّلام ، وإن الجميع كانوا مأمورين باتباعه * ( ثُمَّ ) * بعد سبق هذا الصراط عند الأنبياء السابقين * ( آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * أي أعطيناه التوراة * ( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) * أي لأجل إتمام عمل موسى عليه السّلام الحسن الذي أدّاه من القيام بالتبشير والهداية ، أو لأجل إتمام النعمة على موسى الذي أحسن الخدمة لله سبحانه ، فإن إنزال الكتاب على النبي من أعظم المفاخر بالنسبة إليه * ( وتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * مما يحتاج إليه الناس * ( وهُدىً ) * أي دلالة على الحق * ( ورَحْمَةً ) * يرحم الله بسببه على عباده حيث ينقذهم من الشقاء إلى السعادة * ( لَعَلَّهُمْ ) * أي لعل الناس * ( بِلِقاءِ رَبِّهِمْ ) * أي بملاقاة جزائه وثوابه وعقابه * ( يُؤْمِنُونَ ) * فيسعدون .
[ 156 ] * ( وهذا ) * القرآن * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ ) * له بركة يأتي منه الخير الكثير * ( فَاتَّبِعُوه ) * أيها الناس * ( واتَّقُوا ) * معاصي الله سبحانه ، ومخالفة كتابه * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * أي لكي تشملكم الرحمة .