صِدْقاً وعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 116 ) وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 117 )
شرح
البشر ، تم بإنزال هذا الكتاب ، فليس وراءه كتاب آخر وكلمة أخرى * ( صِدْقاً وعَدْلاً ) * فما فيه من الأخبار صدق لا يشوبه كذب ، وعدل لا يشوبه انحراف وزيغ ، فكل خبر يخالف إخباره عن المبدأ وعن المعاد وعن الرسالة وعن العدل وعن الخلافة وعن غيرها ، فهو كذب ، وكل حكم يخالف حكمه فهو زيغ وباطل * ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ) * فإن كلمات الله سبحانه هي الميزان لكل شيء فلا أحد يبدّل كلماته تعالى بالزيادة والنقصان ، تبديلا صحيحا ، ومن بدّل فهو المنحرف الضال * ( وهُوَ السَّمِيعُ ) * لأقوال الناس * ( الْعَلِيمُ ) * بكل ما يفعلون فيجازيهم حسب أعمالهم وأقوالهم .
[ 117 ] إن الميزان هو كلمات الله سبحانه ، فليس هناك حق فيما عدا ذلك * ( و ) * لذا * ( إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * لأن غالب الناس كفّار أو ضالين ، فاتّباعهم موجب للكفر والضلال ، نعم هناك قلة لم يخل منهم زمان ، هم الآخذون بأحكام الله تعالى ، فإطاعتهم هي إطاعة الله ، ولا يوجب اتباعهم ضلالا وزيغا * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ ) * أي ما يتّبع هؤلاء الكثرة من الناس * ( إِلَّا الظَّنَّ ) * فليس لهم حجة وبرهان في كفرهم وضلالهم ، وإنما يرجّحون ظنّا ما يعتقدونه ، أو يعملون به * ( وإِنْ هُمْ ) * أي ما هم * ( إِلَّا يَخْرُصُونَ ) * « الخرص » هو التخمين ، أي يقولون تخمينا لا اعتقادا وجزما .